الصفحة 2215 من 2272

بدين لم تكن إلا على من له ذمة تلزمه بكل حال والعبد ليست له ذمة تلزمه بكل حال (قال الشافعي) وملك الله عزوجل العباد رقيقهم ولم أعلم مخالفا في أن لا يخرج العبد من يدى سيده إلا بطاعته فهل (1) هذا لم يبن أن أوجب على السيد أن يكاتب عبده وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد لان كلا لم يخرج من ملك اليمين قال والعبد والامة في هذا سواء لان كلاهما ملكت اليمين ولو آجر رجل عبده ثم

سأله العبد أن يكاتبه لم يكن ذلك له من قبل حق المستأجر في إجارته فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير كانت الكتابة منفسخة ولو فسخ المستأجر في إجارته فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير كانت الكابتة منفسخة ولو فسخ المستأخر الاجارة لم تجز الكتابة حتى يجدد السيد كتابته برضا العبد وفى قوله الله عزوجل (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل لا من لا يعقل فأبطلت أن تبتغى الكتابة من صبى ولا معتوه ولا غير بالغ بحال وإنما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم كاتبوا عن أنفسهم أو كانت عنهم غيرهم بهذه الآية.

وإنما أبطلنا أن يكاتب المحجور عليه الذى لا أمر له في ماله وأن يكاتب عنه وليه لانه لا نظر في الكتابة له وإنه عتق وليس له أن يعتق.

هل في الكتابة شئ تكرهه (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه.

وإذا أراد الرجل كتابة عبده غير قوى ولا أمين أولا أمينة كذلك أو غير ذات صنعة لم أكره ذلك من قبل تطوعه بالكتابة وهى مباحة إذا أبيحت في القوى الامين أبيحت في غيره.

والثانى من قبل أن المكاتب قد يكون قويا بما فرض الله عزوجل له في الصدقات فإن الله تبارك وتعالى فرض فيها للرقاب وهم عندنا المكاتبون ولهذا لم أكره كتابة الامة غير ذات الصنعة لرغبة الناس في الصدقة متطوعين على المكاتبين قال ولم يشبه الكتابة أن تكلف الامة الكسب لانها لا حق لها إذا كلفت كسبا بلا كتابة في الصدقات ولا رغبة الناس في الصدقة عليها متطوعين كرغبتهم في الصدقة عليها مكاتبة (قال) : وعلى الحاكم أن يمنع الرجل أن يخارج عبده إذا كان ذا صنعة مكتسبا إذا كره ذلك العبد ولكن يؤاجره وينفق عليه إن شاء ولا أكره لاحد أن يأخذ من مكاتبته صدقات الناس فريضة ونافلة فأما الفريضة فهى كما ملك المكاتب وأما النافلة فشئ صار له بالعطاء والقبض وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة فأكل من صدقة تصدق بها على بريرة وقال هي لنا هدية وعليها صدقة و كذلك الصدقة عليا لمكاتب وهى للسيد تحقق كحق الغريم على رجل تصدق عليه (قال) ومن أين أدى المكاتب إلى سيده حلالا له فعليه أن يقبله ويجبر على قبوله إلا أن يعلم أنه أدى إليه من حرام فلا يحل قبول الحرام (قال) فإن قال المكاتب

كسبته من حلال جبر الحاكم سيده على أخذه أو إبرائه منه ولا يحل لسيده أخذه إذا علمه من حرام فإن سأل سيد العبد الحاكم إحلاف مكاتبه ما أصابه من حرام فعلى الحاكم أن يحلفه فإن نكل وحلف السيد لقد أصابه من حرام لم يجبره على أخذه وقال للمكاتب أد إليه من حلال أو من شئ لا نعرفه حراما فإن فعل جبره على أخذه وإلا عجزه إن شاء سيده (قال) ولا يجبره إلا على أخذ الذى كاتبه

(1) قوله: فهل هذا لم يبن أن أوجب الخ، كذا بالاصل، والمقام يعطى أن يكون الصواب (فبهذا لم يبن لى أن اوجب الخ) أو (فهل هذا لم يبن أن لا أوجب الخ) اه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت