الصفحة 1499 من 2272

أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) إلى قوله (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) (قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله عزوجل أن الله أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته (أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله إن كان من الكاذبين) كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا، وكانت في ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدها وكما ليس على قاذف الاجنبية حد حتى تطلب حدها (قال) وكانت في اللعان أحكام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مهنا الفرقة بين الزوجين ونفى الولد قد ذكرناها في مواضعها.

من يلاعن من الازواج ومن لا يلاعن (قال الشافعي) رحمه الله: ولما ذكر الله عزوجل اللعان على الازواج مطلقا كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة لزمها الفرض وسواء كان الزوجان حرين مسلمين أو كان أحدهما حرا والآخر مملوكا أو كانا مملوكين معا أو كان الزوج مسلما والزوجة ذمية أو كانا ذميين تحاكما الينا لان كلا زوج وزوجه يجب عليه الفرض في نفسه دون صاحبه وفي نفسه لصاحبه ولعانهم كلهم سواء لا يختلف القول فيه والقول في نفى الولد وتختلف الحدود لمن وقعت له وعليه وسواء في ذلك الزوجان المحدودان في قذف والاعميان وكل زوج يجب عليه فرض وسواء قال الزوج رأيتها

تزني أو قال زنت أو قال يا زانية كما يكون ذلك سواء إذا قذف أجنبية، وإذا قذف الزوج الذى لاحد عليه امرأته وهى ممن عليه الحد أو ممن لاحد عليه فسواء ولا حد عليه ولا لعان ولا فرقة بينه وبينها ولا ينفى الولد إن نفاه عنه ولا طلاق له لو طلقها، وكذلك المعتوه وكل مغلوب على عقله بأى وجه كانت الغلبة على العقل غير السكر لان القول والفعل يلزم السكران ولا يلزم الفعل ولا القول من غلب على عقله بغير سكر، وكذلك الصبى لم يستكمل خمس عشرة أو يحتلم قبلها وإن كان عاقلا فلا يلزمه حد ولا لعان (قال) ومن عزب عقله من مرض في حال فأفاق في أخرى فما صنع في حال عزوب عقله سقط عنه وما صنع في الحال التى يثوب فيها عقله لزمه طلاق ولعان وقذف وغيره.

وإن اختلف الزوجان فقالت المرأة قذفتني في حال إفاقتك وقال ما قذفتك في حال إفاقتي ولئن كنت قذفتك ما قذفتك إلا وأنا مغلوب على عقلي فالقول فالقول قوله وعليها البينة إذا كانت المرأة تقر، أو كان يعلم أنه يذهب عقله، ولو قذفها فقال قذفتك وعقلي ذاهب من مرض وقالت ما كنت ذاهب العقل فإن لم تعلم أنه كان في الوقت الذى قذفها فيه وقبله ومعه في مرض قد يذهب عقله فيه فلا يصدق وهو قاذف يلتعن أو يحد وإن علم ذلك صدق وحلف (قال) وإذا كان الزوج أخرس يعقل الاشارة والجواب أو يكتب فيعقل فقذف لاعن بالاشارة أو حد فإن لم يعقل فلا حد ولا لعان وإن استطلق لسانه فقال قد قذفت ولم يلتعن حد إلا أن يلتعن، وإن قال لم أقذف ولم ألتعن لم يحد ولا ترد إليه امرأته بقوله لم التعن وقد ألزمناه الفرقة بحال ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يسمكها، وكذلك لو طلق فالزمناه الطلاق ثم أفاق فقال ما طلقت لم نردها إليه ووسعه فيما بينه وبين الله تعالى المقام عليها، ولو أصابه هذا من مرض تربصوا به حتى يفيق أو يطول ذلك به ويشير إشارة تعقل أو يكتب كتابا يعقل فيصير كالاخرس الذى ولد أخرس (قال) وإذا كانت هي الخرساء لم نكلفها لعانه إلا أن تكون تعقل لانه لا معنى لها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت