الصفحة 67 من 80

الدليل الثالث والستون: قوله تعالى: { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [1] ومعلوم أن الشهادة تقتضى الوجود التام ولا تُقبل شهادة لغائب . مناقشة الدليل: شهد في اللغة بمعنى حضر وعلم وأعلم ، و الشهيد اسم من أسماء الله تعالى بمعنى الذى لا يغيب عنه شئ في ملكه في الأمور الظاهرة المشاهدة فلا يغيب عنه شيء و لا يغيب عن شيء ، و القول بأن الشهادة تقتضى الوجود التام ولا تُقبل شهادة لغائب فهذا قياس للخالق على المخلوق ، و أيضا من علم شيئا تجوز له الشهادة فيه، ولا يجوز له أن يشهد بما لم يعلمه ، قال ابن قدامة في المغني: و ما أدركه من الفعل نظرًا أو سمعه تيقنًا و إن لم ير المشهود عليه شهد به .

الدليل الرابع و الستون: قد أمرنا الله الخبير الحق عزّ وجلّ في سورة الفاتحة أن نخاطبه فيخاطبنا خطاب الحاضر للحاضر معنا في ليلنا ونهارنا في كل صلواتنا ودعواتنا وتلاواتنا قائلين في سورة الفاتحة { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } الخطاب هنا للحاضر القريب دائما جل جلاله ولو قرأها إنسان ( إياه نعبد ) لبطلت صلاته ! مناقشة الدليل: مخاطبة الشخص للشخص لا يشترط لها الوجود في نفس المكان خاصة بعد ظهور وسائل الاتصال الحديثة فكيف بالخالق ؟

(1) - الرعد الآية 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت