الصفحة 68 من 80

الدليل الخامس و الستون: قوله تعالى: { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ } [1] ، وهذا يؤكد على عدم غيابه مع تأكيده على علمه ، فما جعل أحدهما بديلا عن الآخر . مناقشة الدليل: معنى الآية فلَنقُصَّنَّ على الخلق كلهم ما عملوا بعلم منا لأعمالهم في الدنيا فيما أمرناهم به، وما نهيناهم عنه، وما كنا غائبين عنهم في حال من الأحوال فالله لم يغب عنا معنا دائما بسمعه وبصره وعلمه ، والحضور لا يقتضي وجود الشيء في نفس المكان .

الدليل السادس والستون: لو كان وجود الله بنفسه في مكان ما مع خلقه لا يجوز لأخبرنا بذلك صراحة بنص قطعى . مناقشة الدليل: القول بأنه لو كان وجود الله بنفسه في مكان ما مع خلقه لا يجوز لأخبرنا بذلك صراحة بنص قطعى قول لا يصح فالعقيدة توقيفية فلا تثبت إلا بدليل من الشارع ، و لا مجال فيها للرأي والاجتهاد ، و مصادرها مقصورة على ما جاء في الكتاب و السنة لأنه لا أحد أعلم بالله و ما يجب له وما ينزه عنه من الله و لا أحد أعلم بالله - من خلقه - من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما دل عليه الكتاب والسنة في حق الله تعالى آمنوا به وأعتقدوه وعملوا به ، و ما لم يدل عليه كتاب الله و لا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نفوه عن الله تعالى و رفضوه ، و مادام الكتاب و السنة لم يدل على أن الله في كل مكان أو أن الله معنا بذاته في الأرض بل دلت على أن الله معنا بعلمه وبصره و سمعه و أن الله مستو على عرشه فكل كلام خلاف ذلك باطل لا يلتفت إليه .

(1) - الأعراف الآية 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت