الدليل الثاني والخمسون: قوله تعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [1] لماذا يا ترى إختار الله الوفاة هنا دون غيرها من أفعاله الكثيرة ؟ هذا ليؤكد لنا على قربه منا بنفسه إذ يتوفانا بالليل والنهار ، فهذا فعل من أفعاله الظاهرة فينا والقاهرة لنا ، ولا يُمكن لأحد إنكاره ، ووفاة نفس النائم يباشرها الله عز وجل بنفسه ويرسلها عند اليقظة بنفسه ، إنما الموتة الكبرى يحضرها مع الله الملائكة يقبضون النفس بعد أن يتوفاها الله من الجسد . مناقشة الدليل: الله ليس بحاجة أن يكون معنا بنفسه كي يحيي ويميت فمعروف أن أساليب الموت متعددة قد يميت شخص شخصا من على بعد هذا في مكان وهذا في مكان فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى الذي خلقنا من عدم قادر أن يقبض أرواحنا ،و هو فوق سماواته دون أن ينزل للأرض أو يكون معنا بذاته .
الدليل الثالث والخمسون: إن أفعال الله أينما وقعت فهى من دلائل وجوده . مناقشة الدليل: فرق بين أدلة الوجود و أدلة الوجود في المكان فالشخص قد يحدث شيئا في مكان مع بعده عنه فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى .
(1) - يونس الآية 104