الصفحة 60 من 80

الدليل الخمسون: أمّة الإسلام على عهد سيدنا محمد رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والذين معه اعتقدوا في معية الله لهم معية كاملة تامة حتى أن النبى محمدا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كإخوانه الأنبياء لا يعتدُّون إلا بها في أحرج اللحظات والمواقف ، فهى عقيدة النجاة والنصر والإنقاذ السريع: قال عز وجل: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } [1] . مناقشة الدليل: المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان فكلمة"مَعَ"في اللغة إذا أُطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين وشمال، فإذا قُيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى، فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا، ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك، وإن كان فوق رأسك؛ فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة ، و يقال فلان ماله معه وماله أرقام فقط التي معه، أما حقيقة المال فهي عقار، مزارع، ، ويقولون: فلان ماله معه، ومع ذلك ليس بمخالط لماله ولا مماس لماله، بل الأمير يرسل إلى الجند وهم في أرض المعركة وبينهم آلاف الأميال. ويقول: أنا معكم فاثبتوا أي معكم بالتأييد، معكم بالإعانة ؛ فلم يلزم من هذا الكلام المخالطة والمماسة.

الدليل الحادي والخمسون: ما معنى وما جدوى السجود لمن هو غائبٌ أو بعيدٌ ؟!! مناقشة الدليل: من يسجد لله ويضع الجبهة على الأرض يقصد بذلك الخضوع لله الذي فوقه بالذل له ، والله معنا معية علم و إحاطة لم يغب عنا ، وكوننا لم نر الله فهذا ابتلاء لنا في الدنيا فمنا من يعبد الله و إن كان لا يراه ومنا من عبد غيره .

(1) - التوبة من الآية 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت