إذا اختلفت الأشياء اختلافا كاملا من حيث الخلق والتكوين ، فقد توجد معا في مكان واحد دون إزاحة أو تزاحم أو حلول أو اتحاد ، مثل الملائكة والروح يمرون من البروج المشيدة من حديد وحوائط سميكة من الخرسانة الحديدية مهما كان سُمكُها وانغلاقها ، ولا تعوقهم ولا يَحِلون فيها ولا يتحدون معها فإذا كان لبعض المخلوقات مثل هذه القدرة على الوجود اللطيف الذى لا يضره ولا يعوقه شيء من حياتنا المادية ، فكيف يقول البعض باستحالته في حق الله وهو النور اللطيف القادر المقتدر الذى لا يعجزه شيء ؟!
مناقشة الدليل:
العقيدة توقيفية ؛ فلا تثبت إلا بدليل من الشرع ، ولا مسرح فيها للرأي والاجتهاد، ومن ثَمَّ فإن مصادرها مقصورة على ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأنه لا أحد أعلمُ بالله وما يجب له وما ينزه عنه من الله، ولا أحد بعد الله أعلمُ بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان منهج السلف الصالح ومن تبعهم في تلقِّي العقيدة مقصورًا على الكتاب والسنة فما دلّ عليه الكتاب والسنة في حق الله تعالى آمنوا به، واعتقدوه وعملوا به. وما لم يدل عليه كتاب الله ولا سنة رسوله نقَوْهُ عن الله تعالى ورفضوه ، بما أن عقيدة الإسلام موقوفة على الكتاب وما صح من السنة فلا يصح الاستدلال بالقياس في العقيدة فلا قياس في الغيبيات .