الصفحة 62 من 80

الدليل الرابع والخمسون: { وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [1] مناقشة الدليل: { وَجْهُ اللّه ِ} : اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي ؛ و قال بعضهم: المراد به الجهة: { فثم وجه الله } يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله عز وجل ؛ و ذلك ؛ لأن الله محيط بكل شيء ؛ و لكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي ؛ لأن ذلك هو الأصل ؛ و ليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي و المصلُّون حسب مكانهم يتجهون ؛ فأهل اليمن يتجهون إلى الشمال؛ وأهل الشام إلى الجنوب؛ وأهل المشرق إلى المغرب؛ وأهل المغرب إلى الشرق؛ وكل يتجه جهة؛ لكن الاتجاه الذي يجمعهم الكعبة؛ وكل يتجه إلى وجه الله؛ وعلى هذا يكون معنى الآية: أنكم مهما توجهتم في صلاتكم فإنكم تتجهون إلى الله سواء إلى المشرق، أو إلى المغرب، أو إلى الشمال، أو إلى الجنوب [2] ،و في أي مكان توجه المصلي إليه فهو يتوجه إلى الله ، والله أمام وجهه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: « إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه » [3] يمكن أن يكون الشيء عاليًا، وهو قبل وجهك؛ فها هو الرجل يستقبل الشمس أول النهار، فتكون أمامه وهي في السماء؛ فإذا كان هذا ممكنًا في المخلوق؛ ففي الخالق من باب أولى بلا شك.

(1) - البقرة الآية 115

(2) - تفسير بن عثيمين لسورة البقرة آية 115

(3) - رواه أبوداود في سننه وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 485

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت