إن لله تعالى أصابع حقيقة نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال: إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره . فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض و هو لا يمس السماء و لا الأرض. ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما، فقلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول [1] و يقال: سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له .
الدليل السادس و الأربعون:
لن تحسن العبادة إلا وأنت تشعر أنك في حضرة الله القريب منك كأنك تراه، لأنه لا يمنعك من رؤيته بُعْدُهُ عنك مسافةَ شِبْرٍ ، وإنما فقط لأنه لا تُدركه الأبصار .
مناقشة الدليل:
إحسان العبادة بالعلم برؤية الله لنا ومراقبته لنا وسمعه لنا و علمه بنا ، ولا يشترط فيها قرب المكان فكم من قريب منك ،و هو بعيد عنك وكم من بعيد عنك ، وهو قريب منك .
الدليل السابع و الأربعون:
إذا فهمنا العلو والفوقية في حق الله بالاتساع المطلق - و ليس بالابتعاد المطلق - فهمنا أن الله معنا حقا كما هو فوق العرش حقا
مناقشة الدليل:
العلو المطلق علو المكان والمكانة والقدرة والقهر و الصفات و كذلك الفوقية ومن خصص فهو تخصيص بلا مخصص بل الأصل في كلمة العلو و فوق علو المكان ، ومن يصرف اللفظ عن ظاهره يحتاج لدليل ، وإلا فالأصل في الكلام الحقيقة .
الدليل الثامن والأربعون:
(1) - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين ص 79