الصفحة 57 من 80

إن لله تعالى أصابع حقيقة نثبتها له كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين منها أن تكون مماسة لها حتى يقال: إن الحديث موهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره . فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض و هو لا يمس السماء و لا الأرض. ويقال: بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينها وبينهما، فقلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول [1] و يقال: سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له .

الدليل السادس و الأربعون:

لن تحسن العبادة إلا وأنت تشعر أنك في حضرة الله القريب منك كأنك تراه، لأنه لا يمنعك من رؤيته بُعْدُهُ عنك مسافةَ شِبْرٍ ، وإنما فقط لأنه لا تُدركه الأبصار .

مناقشة الدليل:

إحسان العبادة بالعلم برؤية الله لنا ومراقبته لنا وسمعه لنا و علمه بنا ، ولا يشترط فيها قرب المكان فكم من قريب منك ،و هو بعيد عنك وكم من بعيد عنك ، وهو قريب منك .

الدليل السابع و الأربعون:

إذا فهمنا العلو والفوقية في حق الله بالاتساع المطلق - و ليس بالابتعاد المطلق - فهمنا أن الله معنا حقا كما هو فوق العرش حقا

مناقشة الدليل:

العلو المطلق علو المكان والمكانة والقدرة والقهر و الصفات و كذلك الفوقية ومن خصص فهو تخصيص بلا مخصص بل الأصل في كلمة العلو و فوق علو المكان ، ومن يصرف اللفظ عن ظاهره يحتاج لدليل ، وإلا فالأصل في الكلام الحقيقة .

الدليل الثامن والأربعون:

(1) - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين ص 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت