لو كان الأمر كما يزعمون بأن الله ليس معنا بنفسه ، و يعلمنا من فوق عرشه من خارج أقطار السماوات والأرض ، كيف لا يبلغنا النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بوضوح وقد أمره الله أن يُبَلِّغَ رسالته ؟
مناقشة الدليل:
سبحان الله تضافرت نصوص الكتاب والسنة على علو الله ، وبعد ذلك يقال لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال تعالى: { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [1] و العلو المطلق علو الذات والصفات علو المكان والمكانة ، و قال تعالى: { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [2] الله الأعلى في المكان الأعلى في المكانة الأعلى الصفات ، و قال تعالى: { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [3] قال البغوي: { يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ } كقوله { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [4] ، وقال الطبري: يخاف هؤلاء الملائكة التي في السموات ، وما في الأرض من دابة، ربهم من فوقهم، أن يعذبهم إن عصوا أمره ،ويفعلون ما يؤمرون ، يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدون حقوقه ، ويجتنبون سخطه [5] ، والفوقية فوقية المكان والمكانة و القهر والسلطان ، وقال تعالى: { ِإلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } [6] و لو كان الله في كل مكان و معنا بذاته ما كان صعود ذكرنا له سبحانه و عملنا الصالح له معنى ، و عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات . فقال:"إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يخفض القسط ويرفعه . يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار . وعمل النهار قبل عمل الليل . حجابه النور ."
(1) - البقرة من الآية 255
(2) - الأعلى آية 1
(3) - النحل الآية 50
(4) - الأنعام من الآية 18
(5) - تفسير الطبري 17 / 220
(6) - فاطر من الآية 10