الصفحة 54 من 80

الله يرزق الناس جميعا في آن واحد وهذا لا يتأتى إلا باتساع وجود الله عزّ وجلّ مع الجميع في وقت واحد .

مناقشة الدليل:

الله يقدر أن يرزق جميع خلقه ، و هو فوق سماواته إذ الذي خلقهم من لا شيء قادر أن يرزقهم ، هو فوقهم ، والأمور العقدية تحتاج لنصوص صريحة ؛ لأن العقيدة لا تؤخذ بالرأي .

الدليل الحادي والأربعون:

قوله تعالى: { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } [1] فالسجود يقرب العبد من الله ، وأقرب ما يكون العبد من ربه ، هو ساجد .

مناقشة الدليل:

قرب الشيء من الشيء لا يشترط له الوجود في نفس المكان ألا ترى أن الرجل قد يقول لصاحبه أنت قريب مني لقربه القلبي منه ، و يقول لصاحبه الآخر أنت بعيد عني لبعده القلبي عنه ، و إذا كان الله معنا بنفسه و قريب من الكل قرب مكان فلماذا يقيد القرب بالسجود ؟ مما يدل أن المقصود قرب المحبة ، و قرب الطاعة وليس القرب المكاني فمن يطيل السجود يحبه الله أكثر مما لا يطيل السجود ، و يدل على ذلك قوله عز وجل: « و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها و إن سألني لأعطينه و إن استعاذني لأعيذنه » [2] قال ابن الجوزي: و اسجد أي صل لله واقترب إليه بالطاعة [3] ، و قال السمرقندي: { وَاسْجُدْ } يعني: صل لله تبارك وتعالى { وَاقْتَرِبْ } يعني: صل واقترب إلى ربك ، بالأعمال الصالحة [4] ، وقال الطبري: { وَاسْجُدْ } لربك { وَاقْتَرِبْ } منه ، بالتحبب إليه بطاعته [5] .

الدليل الثاني و الأربعون:

(1) - العلق من الآية 19

(2) - صحيح الجامع للألباني حديث رقم 1782

(3) - تفسير بن الجوزي 9/179 المكتب الإسلامي - بيروت الطبعة الثالثة ، 1404

(4) - تفسير السمرقندي

(5) - تفسير الطبري 24/527 الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى ، 1420 هـ - 2000 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت