الصفحة 53 من 80

وجود الله في الأرض ثابت في الدنيا والآخرة حيث أرض المحشر ، قال الله عز وجل: { وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [1] بمعنى: يتجلى بما يُناسبُ كلَّ موقفٍ ، ويُكَلِّمُ اللهُ الأنبياءَ في الدنيا ويسمعونه بل ويُطعمُهم ويَسقِيهم في صيامِ الوصال .

مناقشة الدليل:

الأرض التي يحشر العباد عليها يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض التي نعيش عليها قال تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [2] يوم تُبَدَّل هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقيَّة كالفضة ، وكذلك تُبَدَّل السموات بغيرها ، وعن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي » [3] ، والكلام بين الله والأنبياء لا يشترط له الوجود في نفس المكان إذ قد يكلم شخصا شخصا مع تباعد الأماكن بينهما عن طريق الهاتف أو الإيميل أو التلفاز أو الراديو و غير ذلك ، ولا يشترط إطعام الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكون معه في نفس المكان والله قادر أن يطعم النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض و هو سبحانه وتعالى فوق السماوات قادر أن يرى عبده الذي في الأرض ، وهو سبحانه وتعالى فوق السماوات قادر أن يسمع دعاء عبده وهو في الأرض وهو سبحانه وتعالى فوق السماوات ، و قد طلب الحواريون من عيسى عليه السلام أن ينزل الله لهم مائدة من السماء ، ولو كان الله معهم بذاته لما كان لنزول المائدة معنى قال تعالى: { إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [4] .

الدليل الأربعون:

(1) - الفجر الآية 22

(2) - إبراهيم الآية 48

(3) - رواه البخاري ومسلم

(4) - المائدة الآية 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت