الصفحة 51 من 80

القول بأن من علماء السلف الصالح من تمسكوا بظاهر النصوص في كلامها عن قرب المكان في الغيبيات كلام لم يعرف أصلا عن السلف وأين كلامهم ذلك فمن فسر الحديث على حقيقته قال المكان ينقل إلى الجنة يوم القيامة ، و قال النووي: ذكروا في معناه قولين أحدهما: أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة ، و الثاني: أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة [1] ، و قال ابن عبد البر في تأويل قول النبي صلى الله عليه و سلم ما بين بيتي ومنبري و روى ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة فقال قوم معناه إن البقعة ترفع يوم القيامة فتجعل روضة في الجنة و قال آخرون هذا على المجاز قال أبو عمر كأنهم يعنون أنه لما كان جلوسه وجلوس الناس أليه يتعلمون القرآن والإيمان والدين هناك شبه ذلك الموضع بالروضة لكرم ما يجتني فيها واضافها إلى الجنة لأنها تقود إلى الجنة كما قال صلى الله عليه و سلم الجنة تحت ظلال السيوف يعني أنه عمل يوصل به الى الجنة وكما يقال الأم باب من أبواب الجنة يريدون أن برها يوصل المسلم الى الجنة مع أداء فرائضه وهذا جائز سائغ مستعمل في لسان العرب والله اعلم بما اراد من ذلك [2] ، و قال السندي: قيل على ظاهره و أنه قد نقل من الجنة وسينقل إليها وقيل المراد أن العبادة فيها سبب مؤد إلى روضة من رياض الجنة [3] ، و قال السيوطي: قيل هو على ظاهره وأنه روضة حقيقة بأن ينقل ذلك الموضع بعينه في الآخرة إلى الجنة ، وقيل: هو تشبيه محذوف الأداة أي كروضة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل من ملازمة حلق الذكر لا سيما في عهده صلى الله عليه وسلم ، وقيل: هو مجاز ، والمعنى أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة [4] ، قال البدر العيني: قوله روضة أي كروضة من

(1) - شرح النووي لصحيح مسلم

(2) - التمهيد لابن عبد البر 2/287 الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ، 1387

(3) - حاشية السندي على سنن النسائي

(4) - حاشية السيوطي على سنن النسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت