قوله عز وجل ( وجدتنى عنده ) أى وجدت ثوابى عنده وكرامتى ورحمتى والدليل على ذلك ما قاله عز وجل بعد ذلك ( لو أطعمته لوجدت ذلك عندى ) أى لوجدت ثوابه وجزاءه عندى قال النووي: قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد تشريفا للعبد وتقريبا له قالوا ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ذلك عندي لو أسقيته لوجدت ذلك عندي أي ثوابه والله اعلم [1] و قال الملا علي: لو عدته لوجدتني أي لوجدت رضائي عنده وفيه إشارة إلى أن العجز والانكسار عنده تعالى مقدارا واعتبارا كما روى أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي قال الطيبي وفي العبارة إشارة إلى أن العيادة أكثر ثوابا من الإطعام والإسقاء الآتيين حيث خص الأول بقوله وجدتني عنده فإن فيه ايماء إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين اه وقيل العجز والانكسار ألصق وألزم هناك والعيادة أفضل من العبادة وإن كانتا في الصورة واحدة فالعيادة أزيد [2] قال المناوي: أي وجدت ثوابي وكرامتي في عيادته ، قال في المطامح هذا خرج مخرج التنبيه على شرف المؤمن والتعريف بحظوته عند ربه وحث الخلق على المواصلة لذاته والتحبب فيه والإحسان لوجهه فأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه أن عيادة المؤمن لأخيه عيادة لله تعالى من حيث إنها إنما فعلت لوجهه ، فالمجاز والاستعارة في كلامهم باب واسع [3]
الدليل الرابع والثلاثون:
(1) - شرح النووي على صحيح مسلم للنووي (16/126) دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة الطبعة الثانية ، 1392
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا على القاري 5/252
(3) - فيض القدير 2/396