قول موسى لفرعون ردًا على كذبه وافترائه: لقد علمت يا فرعون أنه ما أوجد هذه الآيات التسع إلا الله - تعالى - خالق السماوات والأرض ، و قد أوجدها - سبحانه - بصورة واضحة جلية، حتى لكأنها البصائر في كشفها للحقائق وتجليتها [1] و التعبير ب { مَا أَنزَلَ } دليل على أنها منزلة من فوق مما يدل على أن الذي أنزلها في العلو لا في السفل فلو كان في العلو السفل لما كان لذكر النزول داع ، و إمساك السموات و الأرض لا نعلم كيفيته ، و إمساك الله ليس كإمساك البشر في الكيف ، بل و لو أخذنا بإمساك البشر فالذي يمسك شيئا لا يكون داخلا في الشيء بل يكون خارجا عنه و الله يمسك السموات والأرض إذا ليس فيها بل خارجهما ، وقد جاءت النصوص بأنه مستو على عرشه فهو خارج السموات والأرض ، وفوق السموات والأرض .
الدليل الثالث والثلاثون:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟!، يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني ، قال: يا رب! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم ، استسقيتك فلم تسقني ، قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي" [2]
مناقشة الدليل:
(1) - التفسير الوسيط للطنطاوي الإسراء الآية 102
(2) - رواه مسلم ، كتاب البر والصلة (2569) .