رفع العمل الصالح إلى الله إنما يدل على علو الله إذ لو كان الله معنا بنفسه لما كان لرفع العمل إليه داع .
الدليل: الحادي والثلاثون:
المساجد هى"بيوت الله"وعُمّارُها زُوّاره وحقا على المزور أن يُكرم زائره ، وهذا يؤكد وجوده فيها .
مناقشة الدليل:
كون المساجد بيوت الله لا يستلزم أن يكون الله فيها إذ لو قلت هذا بيتي لا يستلزم أن أكون فيه أو هذه عيادتي لا يستلزم أن أكون فيه .
الدليل الثاني والثلاثون:
رد موسى على فرعون عند تكذيبه بالآيات ، { قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا } [1] و لم يخص موسى الله بجهة . بل ربوبيته لكل السماوات والأرض في الآية يلزم معها احتياج كل مكين إلى مكان عند الله ليمسكه الله بنفسه فيه كما قال الله عز وجل: { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [2] و من قال بغير ذلك فهو يدَّعى أنَّ كلَّ شيء في السماوات وفى الأرض قائمٌ بنفسِه مستغنٍ بالأسبابِ عن ربِّه ، وهذا هو الضلال المبين . ماذا لو رأيتَ رَجُلًا يمسك سيارةً رافعا بها في الهواء .. هل تقول أن قوته رفعت وأمسكت وتنكر وجودَه نفسَه ؟!.. و لله المثل الأعلى . و ضرب المثل هنا للتقريب ليس قياسًا ممنوعًا ، ذلك لوجود العِلة وهى دلالةُ الفِعْلِ وقتَ فِعْلِهِ على وجودِ فاعِلِهِ معه بنفسِه .
مناقشة الدليل:
(1) - الإسراء الآية 102
(2) - فاطر الآية 41