ورأى الجنة والنار، وفرض الله عليه هنالك الصلوات خمسين، ثم خففها إلى خمس؛ رحمة منه ، و لطفًا بعباده ، و في هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها. ثم هبط إلى بيت المقدس ، و هبط معه الأنبياء ، فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة ، و يحتمل أنها الصبح من يومئذ ، و من الناس من يزعم أنه أمهم في السماء، والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه. والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مر بهم في منازلهم، جعل يسأل عنهم جبريل واحدًا واحدًا، وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولًا مطلوبًا إلى الجناب العلوي ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى، ثم لما فرغ من الذي أريد به، اجتمع به هو وإخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل عليه السلام له في ذلك. ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس، والله سبحانه وتعالى أعلم، وأما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل أو اللبن والخمر، أو اللبن والماء، أو الجميع، فقد ورد أنه في بيت المقدس، وجاء أنه في السماء. و يحتمل أن يكون ههنا وههنا؛ لأنه كالضيافة للقادم ، و الله أعلم [1] ا.هـ
الدليل الثلاثون:
قول الله لموسى عند جبل الطور { يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ } [2] ، وقول الله يوم القيامة { لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ } [3] .
مناقشة الدليل:
كلام الله لعباده لا يشترط له أن يكون معهم بنفسه إذ في عالمنا يجوز أن يكلم الشخص شخصا ، و هو عنده من وراء حائل أو من مكان غير مكانه فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى .
الدليل الثلاثون:
رفع العمل الصالح إليه .
مناقشة الدليل:
(1) - تفسير بن كثير سورة الإسراء آية 1
(2) - القصص من الآية 31
(3) - ق من الآية 28