الصفحة 48 من 80

مع أن الجنة تحت العرش ، إلا أنها في الأرض ، ينبع منها نهر النيل و نهر الفرات كما أخبرنا الصادق الأمين رسول الله محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فعَنْ أَنَسِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ [1] . ، وهذا يؤكد لنا أن العرش يسع السماوات والأرض ، وأن استواء الله عليه هو معية وفوقية واتساع لله مع العرش ومع من فيه ومع من حوله ، فالفوقية في حق الله عزّ وجلّ تعنى الاتساع المطلق وسلطانه على خلقه .

مناقشة الدليل:

هذه غيبيات لا تدرك بعقل ، والكرسي يسع السماوات والأرض ،و إذا كان كرسي الله قد وسع السماء والأرض فكيف يقال أن الله معنا بنفسه قال تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [2] ، و العرش أكبر من الكرسي . والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى المولى عز وجل استواءً يليق بجلاله ، قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [3] أما القول بأن استواء الله على العرش هو معية وفوقية واتساع لله مع العرش و مع من فيه ومع من حوله ، فالفوقية في حق الله عزّ وجلّ تعنى الاتساع المطلق وسلطانه على خلقه . فهذا كلام لم يقل به أحد من السلف و كلام باطل فالله لا يحيطه أحدا من خلقه و الله فوق جميع خلقه ، وظاهر الفوقية العلو في المكان و الفوقية المطلقة تقتضي علو المكان والمكانة والقدر و القهر والسلطان ، وتخصيص الفوقية بشيء منها تخصيص بلا مخصص .

الدليل الخامس والثلاثون:

(1) - رواه مسلم في صحيحه

(2) - اليقرة من الآية 255

(3) - طه الآية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت