مناقشة الدليل: الحديث له معنيان إما أن الله أَمَرَنَا بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَتَعْظِيمِهَا وَتَنْزِيهِهَا وَلَا سِيَّمَا فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَمَرَهُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَعْظِيمِهِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ أَنَّ فِي تَعْظِيمِهِ تِلْكَ الْجِهَةَ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فُلَانٌ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ فَأَكْرِمْهُ و إما أن يقال الله عز وجل قبل وجه المصلي ، ليس في الأرض الذي هو فيها، ولكنه قبل وجهه وهو على عرشه عز وجل ، وما ذلك على الله بعسير، فإن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته ، فهو فوق عرشه ، وهو قبل وجه المصلي إذا صلى قال تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [1] و يمكن أن يكون الشيء عاليًا، وهو قبل وجهك؛ فها هو الرجل يستقبل الشمس أول النهار، فتكون أمامه وهي في السماء؛ فإذا كان هذا ممكنًا في المخلوق؛ ففي الخالق من باب أولى بلا شك .
الدليل الرابع عشر: عن أبى سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيحب أحدكم إذا قام يصلي أن يستقبله رجل فيتنخع في وجهه فقالوا لا قال فإن الله عز وجل بين أيديكم في صلاتكم فلا توجهوا شيئا من الأذى بين أيديكم ولكن عن يسار أحدكم أو تحت قدمه [2]
مناقشة الدليل: البينية لا تقتضي المماسة و لا الوجود في نفس المكان كقولنا بدر بين مكة و المدينة مع التباعد بينها و بينهما ، و الله بين أيدينا في الصلاة كما يقال: وقف بين يديه ، أو جاءه من بين يديه، أي أمامه فالشيء قد يكون أمام الشيء و هما في مكانيين مختلفين .
(1) - الشورى من الآية11
(2) - صحيح ابن خزيمة حديث رقم 926