وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار،فبهم نفَّس الرحمن عن المؤمنين الكربات، ومن خصص ذلك بأوَيْس فقد أبعد [1] .
الدليل الثاني عشر:
{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [2] فالله الذي أنار السموات والأرض فهو في السماء و في الأرض بنفسه
مناقشة الدليل:
الله نور السماوات والأرض حقا فقد نوَّر قلوب المؤمنين بمعرفته والإيمان به، ونوَّر أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السموات والأرض بالأنوار التي وضعها، وحجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يخفض القسط ويرفعه . يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار . وعمل النهار قبل عمل الليل . حجابه النور . ( و في رواية أبي بكر: النار ) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه". ( وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا ) » [3] ، وكون الله نور السماوات والأرض فهذا لا يستلزم أن يكون في السماوات وفي الأرض فالشمس تضيء الأرض وليست في الأرض ، والقمر يضيء الأرض وليس في الأرض ،والمصباح قد يضيء مكان ،و هو ليس به فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى ."
الدليل الثالث عشر: قول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ووضعه على فيه ثم دلكه » [4]
(1) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - المجلد السادس
(2) - النور من الآية 35
(3) - رواه مسلم في صحيحه رقم 179
(4) - رواه أبوداود في سننه وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 485