الصفحة 28 من 80

هذه الآية نزلت في صلح الحديبية فهل الصحابة في صلح الحديبية كانوا يبايعون الله؟ و الجواب الصحابة في الحقيقة كانوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، فقد قال تعالى: { يبايعونك } ، لكن لما كان الرسول مبلغًا عن الله سبحانه صارت مبايعة الرسول كمبايعة الله، وصار الذي يبايعه كأنما يبايع الله أما قوله تعالى: { يد الله فوق أيديهم } فمن المعلوم أن يد الله حقيقة ليست فوق أيديهم، وأن التي فوق أيديهم عند المبايعة هي يد الرسول صلى الله عليه وسلم لكن الرسول كان مبلغًا عن الله. ويجوز أن نقول: { يد الله فوق أيديهم } على سبيل العلو المطلق، فالله سبحانه بنفسه فوق كل شيء .

الدليل العاشر:

قوله تعالى: { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [1] ، قوله تعالى: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } [2]

مناقشة الدليل:

لا أحد يفهم من قول القائل: فلان يسير بعيني أن المعنى أنه يسير داخل عينه. ولا من قول القائل: فلان تخرج على عيني، أن تخرجه كان وهو راكب على عينه، ولو أدعى مدع أن هذا ظاهر اللفظ في هذا الخطاب لضحك منه السفهاء فضلًا عن العقلاء [3] ، و معنى قوله تعالى: { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [4] أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها، و معنى قوله تعالى: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } [5] أن تربية موسى تكون على عين الله يرعاه ويكلؤه بها ورؤية الله لخلقه وعلمه بهم لا تحتاج أن يكون معهم بنفسه ، وإذا كانت وسائل الإعلام الحديثة جعلتنا نسمع ونرى ونعلم ما يحدث في البلاد القريبة والبلاد البعيدة في التوا و اللحظة رغم بعدنا عن هذه البلاد ، فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى .

(1) - طه من الآية 39

(2) - القمر من الآية 14

(3) - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى لابن عثيمين ص 100 دار الحرمين الطبعة الأولى 1422 هـ 2001 م

(4) - طه من الآية 39

(5) - القمر من الآية 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت