الله مستو على عرشه ، فوق جميع خلقه، مباين لهم، قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [1] . و رغم أن الله فوق خلقه فهو مطلع على أحوالهم، مشاهد لهم، مدبر لأمورهم الظاهرة والباطنة متكلم بأحكامه القدرية، وتدبيراته الكونية ، و بأحكامه الشرعية ، وهذا من تمام قدرته ،و الإنسان إذا علم بأن الله تعالى فوق كل شيء فإنه يعرف مقدار سلطانه و سيطرته على خلقه و حينئذ يخافه ويعظمه و إذا خاف الإنسان ربه و عظمه فإنه يتقيه و يقوم بالواجب ويدع المحرم [2] و إن من عرف علو الله وارتفاعه فعليه أن يضع نفسه أمام القدرة و أن يذل نفسه أمام عزة الله العزيز [3] .
الدليل التاسع:
قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [4] فإن كانت البيعة تمت لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظاهريا أمام أعين الناس، فالحقيقة أنها تمت لله يدًا بيدٍ من وراءِ حجابٍ { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } مباشرةً .
مناقشة الدليل:
(1) - طه الآية 5
(2) - شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين ص 330 المكتبة التوفيقية القاهرة
(3) - أسماء الله الحسنى للدكتور حمزة النشرتي و الدكتور عبد الحميد مصطفى والشيخ عبد الحفيظ فرغلي ص 294 المكتبة القيمة القاهرة
(4) - الفتح من الآية 10