الصفحة 26 من 80

الله خالق الخلق يستحيل أن يكون مع خلقه بنفسه فالعقل ينزه الخالق أن يكون مع خلقه بنفسه ، و إن قيل كيف تنزهون ما لاتدركون ؟ يقال و إن لم ندرك الله عيننا فقد أدركناه بآثاره الدالة على أنه خالق الخلق ، وخالق الخلق لابد أن يكون فوقهم يعلو عليهم ولا يعلى عليه إذ العلو كمال ، و فطرة الإنسان دالة على أن الله فوق خلقه ، وليس معهم بنفسه فما من داع أو خائف فزع إلى ربه تعالى إلا وجد في قلبه ضرورة الاتجاه نحو العلو بل من سره أمر قد ينظر للسماء ويقول أحمدك يا الله ، وإذا كان كرسي الله قد وسع السماء والأرض فكيف يقال أن الله معنا بنفسه قال تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [1] الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل ، والعرش أكبر من الكرسي . والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى المولى عز وجل استواءً يليق بجلاله ، وله قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [2] .

الدليل الثامن: الأمر بالإحسان والتقوى و مراقبة الله في كل شيء يقتضي أن يكون الله معنا بنفسه فالإحسان والمراقبة والتقوى لا تتأتَّى إلا من معيةٍ حقيقيةٍ كالإحسانِ والمراقبةِ والتَّقوى .

مناقشة الدليل:

(1) - اليقرة من الآية 255

(2) - طه الآية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت