فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 49

بينما رفض الفريق الثاني من الفلاسفة المسلمين الانجرار وراء هذه الأقاويل، ووافقوا جمهور المسلمين في القول بحدوث الزمن ومخلوقيته، كما هو الأمر عند الغزالي والكندي وغيرهما [1] .

وعند إلقاء نظرة على أقوال الفلاسفة بشكل عام، يتضح أنّ نظرتهم إلى الزمن هي نظرة عقلية تجريدية، خاضعة إلى نجاح العقل وفشله، وإلى إبداعه وتقصيره، مما جعلهم يدخلون في متاهات عديدة، ويضطربون في أقوالهم على غير هدى، فيصيبون حينًا ويخطئون أحيانًا.

ثانيًا: قيمة الزمن

الزمن هو أنفس وأثمن ما يملك الإنسان، فهو الوعاء الحقيقي لكل عمل وإنتاج، وبقدر إفادة الإنسان من هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه، بقدر ما يعود ذلك عليه وعلى مجتمعه بالنفع والخير، سواءً أكان ذلك في الدنيا أم في الآخرة. ولذلك ينبغي على الإنسان أن يعرف شرف زمنه، وقَدْرَ وقته، فلا يضيّع منه لحظة في غير قربة وطاعة، ويقدّم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. وما عمر الإنسان في حقيقته إلا مجموعة من الأيام، وكل يوم يمضي من هذه الأيام، وكل لحظةٍ تمر، لا يمكن استعادتها أو تعويضها. وفي ذلك يقول الحسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضُك" [2] . ويقول:"ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد، فتزوّد مني، فإني إذا مضيتُ لا أعود إلى يوم القيامة" [3] . وما أجمل قول الشاعر:

دقاتُ قلبِ المرءِ قائلةً له ... ... إنّ الحياةَ دقائق وثواني [4]

(1) انظر: الغزالي: تهافت الفلاسفة، ص56. الطباع، عمر: الكندي فيلسوف العرب والإسلام، ص193.

(2) انظر الخبر في: الأصفهاني: حلية الأولياء، ج2، ص148.

(3) انظر: المرجع السابق، ج2، ص147.

(4) البيت لأحمد شوقي، قاله في رثاء مصطفى كامل. انظر: شوقي، أحمد: الموسوعة الشوقية، ج5، ص356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت