فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 49

ولا بد من الإشارة هنا إلى وجود ارتباط وثيق بين مفهوم الزمن وبين دلالته الفلسفية، ولذلك فإنّ قواميس اللغة، وكتب التأريخ والتفسير، عندما تتحدث عن مفهوم الزمن، تتخذ مسارًا فلسفيًا مقصودًا، بحيث يصعب بالتالي إدراك المعنى الأصلي للزمن بعيدًا عن المذاهب الفلسفية. ونظرًا لهذا الارتباط، فإنني سأعرج -باختصار- على مفهوم الزمن في الفلسفة. فأفلاطون -على سبيل المثال- يرى أنَّ الزمن حادث ومخلوق [1] . ويدل على أن هذا هو مذهبه في الزمن، قول أرسطو: إنَّ الأقدمين جميعًا ما عدا أفلاطون اعتقدوا أنَّ الزمان قديم، أمّا هو فقد جعله حادثًا، إذ قال: إنّه وُجد مع السماء وإن السماء حادثة [2] .

أمّا أرسطو فهو يرى أنَّ الزمن فعلٌ واحد، وشيء متصل، بسبب اتصال الحركة، وقد تصوّره متصلًا وعدَّ الوقفات فيه وهمًا، لأنَّ الحركة والزمان لا بداية لهما ولا نهاية [3] .

وإذا ما انتقلنا إلى الفلسفة الإسلامية، نجد أن بعض الفلاسفة المسلمين قد تأثروا بالفلسفة اليونانية، بينما حافظ الآخرون على هويتهم الإسلامية. فأبو العلاء المعري من الفريق الأول، يقول بأن الزمن أزليّ أبديّ، أي لا بداية لوجوده ولا نهاية، ونجد ذلك ماثلًا في أشعاره، فهو يقول:

نَزولُ كمل زال أجدادنا ... ويبقى الزمان على ما نرى

نهارٌ يُضيءُ وليلٌ يجيءُ ... ونجمٌ يغور ونجمٌ يُرى [4]

(1) العاتي، إبراهيم: الزمان في الفكر الإسلامي، ص76. مترجم عن كتاب"طيماوس"لأفلاطون.

(2) انظر: أكرم، يوسف: تاريخ الفلسفة اليونانية، ص 87.

(3) انظر: الألوسي، حسام الدين:"الزمان في الفكر الديني والفلسفي القديم"، مجلة عالم الفكر، ص476.

(4) المعري، أبو العلاء: اللزوميات، ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت