فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 49

كما يدل على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق، تظاهر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتي يصف فيها أيام التشريق بأنها أيام ذكر لله عز وجل، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» [1] . وإطلاق الرسول للذكر من غير تقييده بشيء ، جاء مساويًا لإطلاق الله اسم الذكر { واذكروا الله } ، مما يُعدّ دليلًا واضحًا على أن الرسول عَنى بذلك ذات الذكر الذي أشار إليه الله في كتابه الكريم، وعينه في الأيام المعدودات.

ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه، ومن تأخر فلا أثم عليه» [2] .

قال ابن رجب الحنبلي:"وهذا صريح في أنها أيام التشريق" [3] .

أما بالنسبة لتحديد هذه الأيام، فهناك قولان رئيسان [4] :

الأول: أنها أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة بعده. وهذا مروي عن ابن عباس وغيره.

الثاني: أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها. وعزا ابن رجب هذا القول إلى ابن عمر وأكثر العلماء. وقال عنه بأنه:"هو القول الأظهر" [5] .

وهذا ما أراه راجحًا، وذلك كما قال القرطبي:"لإجماع الناس أنه لا ينفر أحد يوم النّفر، وهو ثاني يوم النحر. ولو كان يوم النحر في المعدودات، لساغ أن ينفر من شاء متعجلًا يوم النفر؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات" [6] .

(1) رواه مسلم. انظر: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب رقم 23، حديث رقم 1141، ج2، ص 658.

(2) رواه أحمد عن عبد الرحمن بن يَعمْر. انظر: ابن حنبل: مسند أحمد، ج4، ص310.

(3) ابن رجب الحنبلي: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ص301.

(4) انظرهما في: المرجع السابق، نفس الصفحة. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج3، ص1.

(5) ابن رجب الحنبلي: لطائف المعارف، ص 301.

(6) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج3، ص1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت