وهذه الليلة من العظمة بحيث تفوق حقيقتها حدود الإدراك البشري، وهي خير من آلاف اللحظات الزمنية في حياة البشر، فكم من آلاف الشهور، بل وآلاف السنين، قد انقضت دون أن تترك في الحياة بعض ما تركته هذه الليلة المباركة السعيدة، من آثارٍ وتحولات [1] .
ولهذا فلا غرابة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على تَحَرِّيها في الفترة الزمنية التي تقع فيها؛ فيقول لنا: «تَحَرَّوا ليلة القدر، في العشر الأواخر من رمضان» [2] . ولا غرابة في أنه - صلى الله عليه وسلم - يحثنا على قيام هذه الليلة مبينًا عظيم أجرها، فيقول: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه» [3] .
وبعد ذلك، فهل هناك أفضل من هذه الليلة؟ وهل أعظم من هذا الأجر؟ فلنحرص على هذه الليلة، التي لا تأتي إلا مرة في العام.
خامسًا: أيام التشريق
ذكر الله سبحانه فضل أيام التشريق في سورة البقرة، فقال: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } [4] والأيام المعدودات، هي أيام التشريق، كما روي عن ابن عباس، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وغيرهم [5] .
قال القرطبي:"ولا خلاف بين العلماء، أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى، وهي أيام التشريق" [6] .
(1) انظر: قطب، سيد: في ظلال القرآن، ج6، ص3945.
(2) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، كتاب فضل ليلة القدر، باب رقم 3، حديث رقم 2020، ج4، ص790.
(3) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، كتاب الصوم، باب رقم 6، حديث رقم 1901، ج4، ص608.
(4) سورة البقرة: الآية 203.
(5) انظر: الطبري: جامع البيان، ج2، ص ص (302-303) . ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج1، ص232.
(6) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج3، ص1.