فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 49

أما ليلة القدر، فهي جزء من شهر رمضان الفضيل، ومع ذلك فقد خصها الله سبحانه بالذكر، مما يدل على أهميتها وعظمتها، كيف لا وهي ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى، وهي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي لم تشهد الأرض مثله، في عظمته، وفي تأثيره على حياة البشرية.

يقول سبحانه عن هذه الليلة في سورة من السور القصار: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ*سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [1] .

وهي ذات الليلة التي جاء ذكرها في سورة الدخان: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [2] .

وإنما سميت بـ ( ليلة القدر) لعظمتها وشرفها وقَدْرها، من قولهم: لفلان قدْر؛ أي منزلة وشرف. وقيل: لأن للطاعات فيها قدرًا عظيمًا، وثوابًا جزيلًا. أو لأن الله تعالى يُقدّر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر الموت والأجل والرزق وغيره. أو لأنه أنزل فيها كتابًا ذا قدر على رسول ذي قدر، على أمةٍ ذات قدر. وغير ذلك من الأقوال [3] .

وهي معاني متقاربة يشملها جميعًا المعنى الأول، فهي جميعًا دالة على قدْر هذه الليلة، وفضلها، وعظيم منزلتها.

(1) سورة القدر.

(2) سورة الدخان: الآيتان (3، 4) .

(3) انظر: ابن الجوزي: التبصرة، ج2، ص92. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج20، ص ص (130-131) . العراقي، ولي الدين: فضائل وعلامات ليلة القدر، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت