فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 49

فالله سبحانه وتعالى لمّا طلب منا أن نذكره في تلك الأيام على وجه الخصوص، يدلنا ذلك على عظيم فضل هذه الأيام، وأن الأجر فيها مضاعف، والثواب أعظم، فلنحرص على ذكر الله في مثل هذه الأزمان التي عينها الله لنا.

وفي وصفه لهذه الأيام بأنها (معدودات) ما يشير إلى قلة عددها، وفي هذا ما يدفع المسلم إلى الحرص على الإفادة من هذه الأيام، والتوجه إلى الله فيها.

سادسًا: يوم الجمعة

أمَّا يوم الجمعة، الذي هو يوم عظيم عند المسلمين، تقام فيه هذه الصلاة الجامعة، التي تمثل مؤتمرًا أسبوعيًا، يتناول هموم المسلمين وقضاياهم اليومية، ومواعظ تذكر بالله سبحانه وتعالى، فقد بين القرآن الكريم مكانة هذا اليوم وفضله، فنزلت سورة الجمعة توضح أهمية هذا اليوم من أيام الأسبوع. قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } [1] .

وأصلُ الجمع في اللغة: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض. نقول: استجمع السيل، بمعنى: اجتمع من كل موضع، وتجمّع القوم: اجتمعوا من هنا وهنا [2] . ومنه (الجمعة) ، سُميت بذلك لاجتماع الناس إلى الصلاة [3] .

ويُلحظ في الآية السابقة التأكيد على ضرورة أداء صلاة الجمعة في وقتها دون تأخير، حتى لو أدى ذلك إلى ترك الأعمال فور سماع ندائها.

(1) سورة الجمعة: الآية 9.

(2) ابن منظور: لسان العرب، مادة (جَمَعَ) ، ج8، ص53.

(3) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص202. السمين الحلبي: عمدة الحفاظ، ج1، ص337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت