قال تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } [1] .
فالأشهر الحرم إذًا هي أربعة أشهر كما هو صريح النص القرآني"منها أربعة حرم"، ولكن أيّ أربعة هي من شهور السنة؟
هذا ما حدده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما وصلنا من سنته الشريفة حيث قال:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مُضر [2] الذي بين جمادى وشعبان" [3] .
قال عبد الغني النابلسي:"وقد أجمع المسلمون على أنَّ الأشهر الحرم، هي الأربعة المذكورة في هذا الحديث" [4] .
وسُميت هذه الأشهر حُرمًا لتعظيم انتهاك المحارم فيها؛ فالمعصية فيها أشدّ عقابًا، وبالمقابل فإنَّ الطاعة فيها تكون أكثر ثوابًا [5] .
(1) سورة التوبة: الآية 36.
(2) أضاف شهر رجب إلى مُضر؛ لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه، بخلاف غيرهم، وَوَصْفُه بأنه بين جمادى وشعبان تأكيدًا . انظر: ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، ج9، ص221.
(3) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، كتاب التفسير، باب رقم 8، ج9، ص221.
(4) النابلسي، عبد الغني: فضائل الشهور والأيام، ص68.
(5) انظر: الماوردي: النكت والعيون، ج2، ص360. الرازي: التفسير الكبير، ج6، ص41. أبو حيان: البحر المحيط، ج5، ص41.