وهذا هو مدلول قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -:"لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبدًا" [1] .
وهذا هو مفهوم التفاضل في الأوقات؛ لأنَّ الأزمان في حقيقتها متجانسة ومتشابهة، وتفضيل بعضها على بعض إنما هو على معنى أنَّ الطاعة في البعض أفضل، والثواب عليها أكثر.
ومن هنا فقد ميّزَ الله يوم الجمعة على غيره من أيام الأسبوع، وشهر رمضان على غيره من شهور السنة، وليلة القدر على غيرها من الليالي، وميز بعض ساعات الليل والنهار على غيرها.
وكما ميز الله بعض الأزمان فإنه ميز كذلك بعض الأماكن والبلدان على غيرها، كالبلد الحرام، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى وما حوله.
وهو سبحانه العليم بالحكمة التي لأجلها فُضّل زمن على زمن، وفُضل مكان على مكان، فهي أمور ثابتة من الله، ولا يبطلها إلا إبطال من الله، كما أبطل تقديس السبت بالجمعة، فليس للناس أن يغيروا ما جعله الله تعالى من الفضل لأزمنة أو أمكنة أو ناس.
وأستعرضُ فيما يلي الأزمان الفاضلة في القرآن الكريم:
أولًا: الأزمان المُقسَم بها
وهي الأزمان التي أشرتُ إليها في المبحث السابق، ولا شك أنها أزمان فاضلة، بدليل قسم الله سبحانه وتعالى بها.
ثانيًا: الأشهر الحرم
(1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال عنه:"رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه من لم أعرفهم، ومن عرفتهم، وُثقوا". وذكره بلفظ آخر عن أنس ابن مالك، وقال فيه:"رواه الطبراني ورجال إسناده رجال الصحيح، غير عيسى بن موسى بن إياس ابن البكير، وهو ثقة". انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد، كتاب الزهد، باب التعرض لنفحات رحمة الله، ج10، ص231.