العُمر: هو اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، والتعمير: إعطاء العمر بالفعل أو بالقول على سبيل الدعاء [1] . قال تعالى: { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ } [2] .
وأقسم سبحانه بالعمر فقال: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [3] . قال الزجاج:"قال النحويون [4] : ارتفع لعَمْرُك بالابتداء، والخبر محذوف. المعنى: لعمرُك قسمي، أو لعمرُك ما أقسم به، وحذف الخبر لأن في الكلام دليلًا عليه" [5] .
والقسم بالعمر هنا قسَم بعمر مخصوص، هو عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن القيم:"أكثر المفسرين من السلف والخلف -بل لا يُعرف عن السلف فيه نزاعًا- أنَّ هذا قسم من الله بحياة رسول - صلى الله عليه وسلم -" [6] .
ولم يُقسم سبحانه في كتابه بغير حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهذه مزيّة لم تعرف لغيره، وفي هذا ما يدلّ على فضل حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعزتها على الله.
المبحث الثالث
الأزمان الفاضلة في القرآن الكريم
اختص سبحانه بعض الأزمنة بأن جعلها مواسم للطاعات، وأيامًا مباركة للقرُبات، وحَثَّ الناس على اغتنام أجرها، فهي مظانٌّ لطلب الرضى، وإجابة الدعوات، ومضاعفة الحسنات، حيث يفتح الله فيها أبواب الرحمة، فالموفَّق من تزود لآخرته، وأقبل على ربه راجيًا مغفرته.
(1) انظر: الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص586. السمين الحلبي: عمدة الحفاظ، ج3، ص122.
(2) سورة فاطر: الآية 11.
(3) سورة الحجر: الآية 72.
(4) انظر مثلًا: السمين الحلبي: الدر المصون، ج7، ص ص ( 173-174) . صافي، محمود: الجدول في إعراب القرآن، ج7، ص219.
(5) الزجاج: معاني القرآن، ج3، ص184.
(6) ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص547.