ويُلحظ أنه سبحانه قال:"وليالٍ"بالتنكير، وذلك لبيان فضيلتها على غيرها، ولو عُرّفت لم تستقل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، ففي التنكير تعظيم لها، فإن التنكير يكون للتعظيم [1] .
وهذه الأيام هي الأيام المعلومات التي حثنا الله على ذكره فيها؛ فقال: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [2] فتخصيص الحث على الذكر بهذه الأيام، يشير إلى أفضليتها على غيرها.
تاسعًا: القسم بيوم القيامة
قال سبحانه في القسم بيوم القيامة: { لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } [3] . وقد تقدم الكلام عن صيغة لا أقسم [4] .
والقيام في اللغة نقيض الجلوس [5] . وسُمي اليوم الآخر بيوم القيامة؛ لأن الخلق يقومون فيه لرب العالمين قومةً واحدة حتى يفصل في أمرهم [6] .
كما أقسم سبحانه بهذا اليوم في قوله: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ*وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ } [7] وسُمي هذا اليوم باليوم الموعود؛ لأن الله وعدهم بوقوعه في الحياة الدنيا لمجازاة كل فريق على عمله [8] .
أما سرّ القسم بيوم القيامة فللتنبيه على عظمته وهوله، وباعتبار ما يجري فيه من عدل الله، وإفاضة فضله، وما يحضره من الملائكة والنفوس المباركة [9] .
عاشرًا: القسَمُ بالعُمر
(1) انظر: المصدر السابق، نفس الجزء والصفحة. ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص54.
(2) سورة الحج: الآية 28.
(3) سورة القيامة: الآية 1.
(4) انظر ص ( 17 ) من هذا البحث.
(5) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (قوَمَ) ، ج12، ص496.
(6) انظر: المرجع السابق، ج12، ص 506. السجستاني: غريب القرآن، ص296 .
(7) سورة البروج: الآيتان (1، 2) .
(8) انظر: الشنقيطي: أضواء البيان، ج9، ص130. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص238.
(9) انظر: ابن عطية: المحرر الوجيز، ج5، ص401. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج29، ص338.