ورد القسم بالليالي العشر في القرآن الكريم مقرونًا بالفجر، قال تعالى: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [1] . فما المقصود بهذه الليالي؟
اختُلف في تحديد المراد بها، والراجح في ذلك -وهو ما عليه جمهور المفسرين كما يقول صديق حسن خان [2] - أنَّ المراد بالليالي العشر هو عشر ذي الحجة. وهذا مروي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف. وهو الذي صححه ابن كثير [3] .
ويدل على هذا ما رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن العشرَ عشرُ الأضحى» [4] . ويسانده ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعًا: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد، إلا رجل خرج يُخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» [5] .
وقيل: المراد بذلك العشر الأُول من محرم. وقيل: العشر الأواخر من رمضان [6] .
وكل ذلك ضعيف لأنه مخالف لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالأولى ما أشرتُ إليه لأنه قولُ الذي لا ينطق عن الهوى.
(1) سورة الفجر: الآيتان (1، 2) .
(2) خان، صديق: فتح البيان، ج15، ص214.
(3) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج4، ص535.
(4) رواه أحمد، ورواه الحاكم وصححه. انظر: ابن حنبل: المسند، ج3، ص327. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، ج2، ص522. وقال عنه الهيثمي:"رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقةٌ". انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد، ج7، ص137.
(5) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، ج3، ص135، كتاب العيدين، باب رقم 11، حديث رقم 969.
(6) انظر: الماوردي: النكت والعيون، ج4، ص265. الخازن: لباب التأويل، ج6، ص418.