فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 49

ومن خلال النظر في الآيات السابقة يتضح أنَّ القسم بأحوال الليل جاء مقرونًا بالقسم بأحوال النهار، وذلك على النحو الآتي:

-إدبار الليل جاء مقرونًا بإسفار الصبح. { وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ*وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ } [1] .

-وعسعسة الليل مقرونة بتنفس الصبح. { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ*وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } [2] .

-وسريان الليل جاء مقرونًا بالفجر. { وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ*وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ*وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } [3] .

-وغشيان الليل جاء مقرونًا بتجلي النهار. { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [4] . { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } [5] .

-وسجو الليل جاء مقرونًا بالضحى. { وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [6] .

-أما قوله: { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } [7] ، فقد جاء مقرونًا بقوله: { وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَق } [8] . واتساق القمر هو اجتماعه واستواؤه وذلك في ليلة أربع عشر [9] . ومعلوم أنّ هذا هو وقت ضوء القمر الذي ينير الليل، والنور والضياء الحاصل باتساق القمر حال مِن أحوال النهار.

ويُستنتج من ذلك، أنه سبحانه قابل في القسم بين الليل والنهار للدلالة على المبدأ والمعاد، فما أشبه انبثاق ضوء النهار بعد ظلمة الليل بالبعث بعد الموت. فبينما الليل ساكن قد هدأت فيه الحركات، وسكتت الأصوات، وصار الناس إخوان الأموات، إذ أقبل النهار، فارتفعت الأصوات، حتى كأنهم قاموا أحياءً بعد أن كانوا أمواتًا.

ثامنًا: القسم بالليالي العشر

(1) سورة المدثر: الآيتان (33 ،34) .

(2) سورة التكوير: الآيتان (17، 18) .

(3) سورة الفجر: الآيات (1-4) .

(4) سورة الشمس: الآيتان (3، 4) .

(5) سورة الليل: الآيتان (1، 2) .

(6) سورة الضحى: الآيتان (1، 2) .

(7) سورة الانشقاق: الآية 17.

(8) سورة الانشقاق: الآية 18.

(9) انظر: الزمخشري: الكشاف، ج4، ص714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت