فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 49

والغشاوة: هي ما يُغطَّى به الشيء [1] . والضمير في قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } عائد على الشمس، وذلك ما يوحي به سياق الآيات: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا*وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [2] فالضمائر كلها عائدة على الشمس. وحقيقة الأمر أن إسناد الغشيّ إلى الليل مجاز عقلي، من إسناد الفعل إلى زمنه، لأنَّ الليل لا يغطي الشمس على الحقيقة، ولكن في زمن الغشيّ تكون الشمس محجوبة عنَّا بنصف الكرة الأرضية [3] .

أمَّا قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } فهو عام، وعدم ذكر المفعول إنما هو للتعميم [4] . فيكون المعنى: يغشى الليل الأفق وجميع ما بين السماوات والأرض فيذهب ضوء النهار.

وأقسم سبحانه بالليل لكونه جليلًا عظيمًا يسكن الخلق فيه عن الحركة، ويغشاهم النوم الذي فيه راحة الأبدان [5] .

6.القسم بالليل إذا سجى. قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [6] .

وقوله:"سجى"أي سَكَنْ، نقول: سجى البحر سُجوًّا بمعنى: سكنت أمواجه، ومنه استعير قولنا: تسجية الميت؛ أي تغطيته بالثوب [7] .

قال الفراء:"وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى: إذا أظلم وركد في طوله، كما تقول: بحر ساجٍ وليلٌ ساج، إذا ركد وسكن وأظلم" [8] .

وأشار الرازي -رحمه الله- إلى أن معنى"سجى"لدى أهل اللغة يدور حول ثلاثة معان متقاربة هي:"سكن، وأظلم، وغطى" [9] .

(1) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص607.

(2) سورة الشمس: الآيات (1-4) .

(3) انظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص368.

(4) انظر: البرسوي: روح البيان، ج10، ص447.

(5) الصاوي: حاشية الصاوي، ج4، ص 323.

(6) سورة الضحى: الآية 2.

(7) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص399.

(8) الفراء: معاني القرآن، ج2، ص273.

(9) الرازي: التفسير الكبير، ج11، ص190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت