والذي أراه أن الله سبحانه أقسم بجميع ما ضمّه الليل وآواه، ويشمل ذلك الإنسان والحيوان، كما يشمل النجوم والظلام. إذ أنَّ القسم بمطلق الجَمع، والليل يجمع كل هذه الأشياء.
4.القسم بالليل في حال سريانه. قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } [1] .
بعد أن أقسم سبحانه بالليالي العشر على وجه الخصوص. بقوله: { وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [2] أتْبَع ذلك بالقسم بالليل على وجه العموم، فقال: { وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } [3] .
ومعنى يسري: يمضي سائرًا في الظلام. وأصل السُّرى في اللغة: السير في الليل [4] . فشبَّه تقضّي الليل في ظلامه بسير السائر في الظلام.
وقرأها بعض القراء (يسري) بإثبات الياء، بينما قرأها آخرون بالحذف [5] .
قال الفراء:"وحذفها أحبُّ إلي لمشاكلتها رؤوس الآيات، ولأن العرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها" [6] .
5.القسم به في حال الغشيان. قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [7] ، وقال: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [8] .
(1) سورة الفجر: الآية 4.
(2) سورة الفجر: الآيتان (1، 2) .
(3) سورة الفجر: الآيتان (3، 4) .
(4) ابن منظور: لسان العرب، مادة (سرا) ، ج14، ص381.
(5) انظر: ابن زنجلة، عبد الرحمن: حجة القراءات، ج3، ص260.
(6) الفراء: معاني القرآن، ج3، ص260.
(7) سورة الشمس: الآية 4.
(8) سورة الليل: الآية 1.