2.القسم به في حال العسعسة. قال تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } [1] .
قوله:"عسعس"بمعنى: أقبل وأدبر؛ وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه، فهو من الأضداد. والعَسْعسة والعِساس: رِقّة الظلام؛ وذلك في طرفي الليل [2] . وقال بعضهم: إنَّه ليس من الأضداد، ولكن يوجد بينهما قدر مشترك [3] .
ويمكن الاستئناس باقتران عسعسة الليل مع تنفس الصبح، { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ*وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } ، في ترجيح أن يكون المراد بالعسعسة هنا انصرام الليل، لأنه مقترن بإقبال النهار من غير فصْل، وهذا أعظم في الدلالة والعبرة، فالآية في انصرام هذا ومجيء الآخر عُقيبه بغير فصل أبلغ، فذكر سبحانه حالة ضعف هذا وإدباره، وحالة قوة هذا وتنفسه [4] .
3.القسم بالليل وما وسق . قال تعالى: { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } [5] .
والوَسْق: هو جمع الأشياء المتفرقة، مصدر وَسقتُ الشيء؛ أي جَمعته وحملته [6] .
وعلى هذا يكون المعنى: أي ما جمع الليل مما كان منتشرًا في النهار من ناس وحيوان، فإنها تأوي في الليل إلى مآويها، حيث جعل الله طلب السكون والراحة في وقت الليل جِبلّة فيها، وهذا من بديع التكوين، فلذلك أقسم الله به [7] .
وقيل: ما وَسَقه الليل: النجوم؛ لأنها تظهر بالليل. قال ابن عاشور:"وهذا المعنى أنسب، بعطف القمر عليه" [8] .
(1) سورة التكوير: الآية 17.
(2) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص566. السمين الحلبي: عمدة الحفاظ، ج3، ص72.
(3) المرجع السابق، ج3، ص73.
(4) انظر: ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص155.
(5) سورة الانشقاق: الآية 17.
(6) السمين الحلبي: عمدة الحفاظ، ج4، ص311.
(7) انظر: ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص227.
(8) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص227.