يَنْباع من ذِفري غَضُوبٍ جَسْرةٍ زيَافةٍ مِثلَ الفنيق المُكدَمِ [1]
قوله: ينباع، من نَبَعَ ينبع، ثم أُشبعت الفتحة فصارت ألفًا.
والشفق: هو الحُمرة التي تكون في الأفق وقت الغروب. قال الراغب:"الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس" [2] .
والقول بأنّ الشفق يعني الحمرة، هو قول عامة الفقهاء، وبزواله يخرج وقت المغرب، ويدخل وقت العشاء. إلا ماروي عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- في إحدى الروايتين أنه البياض، وروى أسد بن عمرو أنه رجع عنه [3] .
وأصل الشفق في اللغة أنَّه يدل على رِقّةٍ في الشيء. ومنه الشفق على الإنسان بمعنى رقّة القلب عليه. والشفق من الثياب: الرقيق والرديء منها [4] .
أمَّا تسمية الحُمرة شفقًا فلأن الضوء يأخذ في الرقة والضعف عند مغيب الشمس إلى أن يستولي سواد الليل على الآفاق كلها [5] .
وأما حكمة القسم به فهي: أنَّ في ذكر الشفق إيماء إلى أنه يشبه حالة انتهاء الدنيا؛ لأن غروب الشمس مثل الموت [6] .
سادسًا: القسم بالنهار
(1) ابن شداد، عنترة: ديوان عنترة، ص 148. الذفريان: الحيدان الناتئان بين الأذن ومنتهى الشعر، وأول ما يُعرف من البعير الذفريان. الغضوب: الغضبى. الجسرة: الماضية في سيرها، وقيل: الضخمة القوية. الزيافة: المسرعة. الفنيق: الفحل. المكدم: الغليظ أو الصلب. انظر: شرح عبد المنعم شلبي لديوان عنترة، ص 148.
(2) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص 458.
(3) الزمخشري: الكشاف، ج4، ص714.
(4) ابن منظور: لسان العرب، مادة (شفق) ، ج10، ص180. الزمخشري: الكشاف، ج4، ص714.
(5) الرازي: التفسير الكبير، ج11، ص101. البرسوي: روح البيان، ج10، ص380.
(6) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص226.