فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

قال سبحانه في القسم بالشفق: { فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ } [1] ، ويُلحظ هنا أنَّ القَسَم جاء بصورة مختلفة، حيث سبقه حرف (لا) . فكيف يكون المعنى على هذا النظم؟

قيل: إنَّ (لا) في السياق الزائدة [2] . والصحيح هو الوقوف ضد القول بزيادة أي حرف في كتاب الله سبحانه وتعالى، لأنَّ ذلك مُخلّ بإعجاز هذا الكتاب، وباب للطعن فيه جملةً وتفصيلًا.

وقيل بأنها نافية. والذين قالوا ذلك، ذهب بعضهم إلى أنها نافية لكلام محذوف؛ كأنه قال: ليس الأمر كذلك، ثم قال: أُقسِم [3] . وذهب بعضهم إلى أنها نافية للقسم نفسه، وذلك على أن المطلوب أجلُّ وأوضح من أن نحاول إثباته بالقسم [4] .

وقيل: إن (لا) أصلها لام الابتداء، وأُشبعت فتحتها [5] .

والقول الأخير هو الذي رجحه الدكتور فضل عباس [6] ، وهو ما أَختارُه وأُرجحُه، وذلك:

محرم - لأنَّ هذه قراءة سبعية. كما في قراءة ابن كثير لقوله تعالى: { لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } [7] ، فقد قرأها بغير ألف: (لأُقسم بيوم القيامة) [8] .

2.ثم إنّه في كلام العرب ما يشهد لإشباع لام الابتداء. ومن ذلك قول عنترة:

(1) سورة الانشقاق: الآية 16.

(2) انظر: الكلبي: التسهيل في علوم التنزيل، ج4، ص163. المحلي والسيوطي: تفسير الجلالين، ص589.

(3) انظر: ابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة، ص170. الشنقيطي: أضواء البيان، ج8، ص634.

(4) الرازي: التفسير الكبير، ج10، ص720.

(5) الشنقيطي: أضواء البيان، ج8، ص634.

(6) عباس، فضل: لطائف المنان، ص 244.

(7) سورة القيامة: الآية 1.

(8) انظر: ابن خالويه: الحجة في القراءات السبع، ص356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت