فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 49

الأول: أنه الدهر أو الزمن، قال الراغب:"والَعَصر والعِصر: الدهر، والجمع: العصور"، وَمثَّل على أنَّ العصر معناه الدهر بسورة العصر [1] . وقال ابن كثير:"العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير وشر" [2] .

الثاني: أنه أقسم بزمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو بزمان الرسالة، فيكون المقسَم به هو العصر الذي فيه هذا الرسول أو هذه الرسالة لشرفه.

الثالث: أنَّ المراد به صلاة العصر أو وقتها، أقسم سبحانه بها لفضلها، وقيل: هي المرادة بالصلاة الوسطى في قوله تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } [3] .

الرابع: أن العصر هو أحد طرفي النهار.

والراجح مما سبق - كما يبدو لي- أنْ يكون المراد بالعصر هو الزمن كلّه، وصرّح ابن القيّم بأنَّ ذلك هو قول أكثر المفسرين [4] .

وهذا المعنى معروف في شعر العرب، ومنه قول العجّاج:

والعصر قبلَ هذه العصورِ ... ... مُجرَّساتٍ غِرّةَ الغَريرِ [5]

ثم إنَّ لفظ (العصر) عام، وليس هناك ما يخصص ما شمله هذا الاسم من المعاني، فإذا قلتُ بأنه الزمن؛ فذلك يشمل صلاة العصر ووقتها، وعصر الرسول والرسالة، وطرفي النهار، فيكون القسم به على عمومه داخل فيه هذه الأمور، فالأولى إذًا حمل اللفظ على عمومه.

(1) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص 569.

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج4، ص582.

(3) سورة البقرة: الآية 238.

(4) ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص114.

(5) العجّاج: ديوان العجاج، ص223. مجرَّسات: مُجرَّبات. انظر: تحقيق عزة حسن لديوان العجاج، ص223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت