فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 49

ففي القَسَم بالزمن قال الله تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } [1] ، كما أقسَم سبحانه بأجزاء الزمان وهي: الفجر، والصبح، والضحى، والشفق، والنهار، والليل، والليالي العشر، ويوم القيامة، والعمر، على ما سأبينه بعد قليل إن شاء الله.

وفي القسم بهذه الوحدات الزمنية تنبيه على الاعتبار بها في الاستدلال على حكمة نظام الله في هذا الكون وبديع قدرته [2] . ولهذا سلك طائفة من العلماء طريق الاستدلال بالزمن على الصانع، وهو كما يقول ابن القيم:"استدلال صحيح، قد نبه عليه القرآن في غير موضع" [3] .

ومما يدل على ذلك إلقاء نظرة على السور القرآنية التي أقسم الله فيها بالزمن ووحداته، عندها سنجد أنها سور مكية، والسور المكية - كما نعلم - تركز على العقيدة بشكل خاص، ومن ذلك الاستدلال على وجود الخالق، ومن هنا جاء القسم بالزمن في السور المكية من أجل لفت الأنظار إليه باعتباره دليلًا واضحًا، وبرهانًا قاطعًا، على وجود الخالق، وعلى بديع حكمته سبحانه في هذا الكون.

وأستعرضُ فيما يلي المواضع التي أقسم فيها سبحانه بالزمن وأجزائه في القرآن الكريم:

أولًا: القَسَمُ بالعصر

أقسم سبحانه وتعالى بالعصر في السورة التي سُميت باسمه، فقال: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [4] . هذه السورة وبالرغم من قلة عدد كلماتها، إلا أنها تمثل منهجًا كاملًا للحياة البشرية كما يريدها الإسلام.

واختلف المفسرون في معنى"العصر"المُقْسَم به في السورة على أقوال [5] :

(1) سورة العصر: الآيتان (1، 2) .

(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص 387.

(3) ابن القيم: التبيان في أقسام القرآن، ص 40.

(4) سورة العصر.

(5) انظر هذه الأقوال في: ابن عطية: المحرر الوجيز، ج5، ص520. الرازي: التفسير الكبير، ج11، ص (277-279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت