ويعرض القرآن الكريم لنا نماذج لهؤلاء الذين يستغلون وقتهم على أتمّ وجه ليكون لنا الإقتداء بهم، { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } [1] . فهم يستغرقون كل زمانهم في ذكر الله عز وجل والتفكر في خلقه.
نستنتج مما سبق أن القرآن الكريم نوَّه بشرف الزمن وفضله، وفي هذا ما يدعونا إلى ضرورة تقديره بقدره، لأن ذلك يساعد على الفلاح ويُهيئ للنجاح، وعلى العكس تمامًا فإن إغفال الزمن وعدم إعطائه الأهمية اللازمة، فيه تفريط بهذه النعمة، وتحقيق لتعاسة الإنسان.
المبحث الثاني
القَسَمْ بالزمن في القرآن الكريم
مما يدل على عظيم أهمية الزمن في القرآن الكريم، قسَمُ الله سبحانه وتعالى به، فهو سبحانه قد أقسم بعدّة أمور في كتابه الكريم، ولا شك أنَّ الله لا يقسم بشيء إلا إذا كان هذا الشيء عظيمًا، فقد أقسم سبحانه بنفسه [2] ، وبالقرآن [3] ، ونحو ذلك من الأمور العظيمة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.
وأقسم القرآن بالزمن سواءً بذاته أو بأجزائه، وفي ذلك"تنبيه على أنه آية كبرى من آيات الله، وتنبيه على عِظَم نفعه ووجوب استغلاله، والإفادة من كل أجزائه" [4] .
(1) سورة آل عمران: الآية 191.
(2) قال تعالى: { فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَمَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ } سورة الذاريات: الآية 23.
(3) قال تعالى: { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } سورة ق: الآية 1.
(4) نوير، عبد الستار: الوقت هو الحياة، ص ص (14-15) . وانظر هذا المعنى في: القرضاوي: الوقت في حياة المسلم، ص5. الأحدب، خلدون: سوانح وتأملات في قيمة الزمن، ص18.