فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 27

ويعتبره بعض العلماء من أسباب الرزق، ومن أسباب السعة. وما ذاك إلا أن هذه العبادة التي في الليل يتفرغ فيها المصلي، ويقبل على صلاته، ويزداد خشوعه وخضوعه، ويتواطأ قلبه ولسانه؛ ولذلك قال الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } [ سورة المزمل، الآية: 6 ] { نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } -يعني- قائمه، إذا قام بعد أن نام يسمى ناشئا { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } يعني: إن قائمي الليل، أو قيام الليل { أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } الوطء: التواطؤ -يعني- تواطؤ القلب واللسان. وأصوب قولا -أي- أنه في هذه الحالة يكون قراءته صوابا يسلم من الخطايا، ويسلم من الزلل، وما أشبه ذلك.

لقد عرفنا كثيرا من آبائنا وأجدادنا وإخواننا وجيراننا لا يتركون الصلاة في آخر الليل؛ ولو على الأقل ساعة أو ساعتين، وبعد ذلك.. فقدت هذه العبادة إلا ما شاء الله.

ولعل سبب ذلك.. أن أولئك الأولين كانوا ينامون أول الليل، نشاهدهم ساعة ما يفرغون من صلاة العشاء يأتون إلى فرشهم، وينامون مباشرة، وإذا كان في آخر الليل قبل الفجر بساعة أو بساعتين فكأن هناك من يوقظهم، يستيقظون نشيطين، ثم يتوضأ أحدهم، ولا يزال يصلي؛ وذلك لأنهم يعتبرون آخر الليل أفضل الأوقات، أفضل أوقات الليل؛ وذلك لأنه وقت النزول الإلهي الذي ثبت في الحديث: « أن الله تعالى ينزل آخر كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، ثم يقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سائل فأعطيه؟ » يتودد إلى عباده وهو غني عنهم. فذلك الوقت الذي هو أشرف الأوقات، الذي هو آخر الليل -وقت هذا النزول، وقت هذا التودد- ليكون أقرب إلى أن المسلم يجتهد فيه، ويكون في ذلك الوقت منتبها متيقظا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت