ومنهم: عبد الله بن عمرو بن العاص ذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقوم الليل، ويختم في كل ليلة، يختم القرآن في قيام كل ليلة؛ ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفق به، وعلم بأن ذلك قد يكلفه، ويشق عليه، فقال له: « اختم القرآن في تهجدك في كل سبع » في كل ليلة تقرأ سبع القرآن .
فكان في الليلة الأولى في ليلة الجمعة يقرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة واحدة في صلاة، وفي الليلة بعدها يقرأ من المائدة إلى آخر التوبة، وفي الليلة الثالثة من أول يونس إلى آخر النحل، وفي الليلة الرابعة من أول الإسراء إلى آخر الفرقان، وفي الليلة الخامسة من أول الشعراء إلى آخر يس، وفي الليلة السادسة من أول الصافات إلى آخر الحجرات، وفي الليلة السابعة من سورة ق إلى آخر القرآن، كل ليلة يقرأ هذا في تهجده، لا شك أن هذا دليل على أنهم يحبون قراءة القرآن في الصلاة ولا يملون.
حرص السَّلَف على قيام اللّيل
وكذلك أيضا السلف -رحمهم الله- كان أبو سليمان الداراني أحد التابعين يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. يريد بأهل الليل: أهل التهجد الذين يقطعون ليلهم في صلاة، وفي عبادة، وفي تهجد.
ويقول بعض السلف -رحمهم الله- إذا لم تقدر على قيام الليل فاعلم أنك محروم؛ قيدتك خطيئتك. ويقول آخر: لما سألوا الحسن -رحمه الله- قالوا له: ما لنا لا نقدر على قيام الليل؟ فقال: قيدتكم خطاياكم. أي: أن الذين لا يقدرون على قيام الليل؛ سبب ذلك.. أن ذنوبهم تراكمت عليهم، وأنهم تثاقلوا عن صلاة الليل.
ولا شك أن صلاة الليل يعتبرونها أفضل من صلاة النهار، وأنها أفضل التطوع؛ ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- « أفضل الصيام بعد رمضان.. شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة.. قيام الليل» -يعني- التهجد.