فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 27

أما في هذه الأزمنة.. حيث ابتلي الكثير بالسهر أول الليل؛ بحيث إنهم يسهرون إلى نصف الليل، وربما إلى آخر الليل، فعلى أي شيء يسهرون؟!! لا شك أن سهرهم أول الليل ووسطه إما على غناء وزمر، وإما على نظر إلى أفلام وصور عارية وفاتنة، وإما على لهو وسهو، وقيل وقال، وكلام لا أهمية له؛ فيقطعون جزءا من الليل على هذه الحالة، فإذا جاء آخر الليل وإذا هم كسالى، وكثير منهم لا ينامون إلا في الساعة الواحدة أو الثانية، ومتى يستيقظون ‍‍‍‍‍‍‍تفوتهم صلاة الصبح كما تشاهدون أن المساجد يقل عدد المصلين فيها، فلا يكون فيها، أو لا يحضر فيها في صلاة الصبح إلا العدد القليل.

فنتواصى أيها الإخوة.. بأن ننام مبكرين إذا كان أحدنا لا يكفيه إلا النوم الكثير؛ حتى نستيقظ آخر الليل؛ ولو قبل الفجر بنصف ساعة أو بساعة نصلي فيها ما تيسر. نقول هذا ونحن مفرطون، ونحن غافلون، ونحن متكاسلون. نسأل الله العفو والعافية.

الالتذاذ بالصَّلاةِ

لا شك أن جنس الصلاة لذيذة عند عباد الله تعالى، وأن المصلي هو الذي يلتذ بها، ويجد فيها راحته. وقد ذكرنا قول أبي سليمان الداراني أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم. يعني: أن الذين يتهجدون، ويصلون الليل؛ ولو الليل كله يلتذون بهذه الصلاة، ويجدون لها راحة، ويجدون لها طمأنينة، ويخشعون فيها ويخضعون، يتلذذون بها غاية التلذذ.

أما أهل اللهو الذين هم أهل الغناء، والطرب، والزمر، والصور، وما أشبهها؛ فإنهم على باطل، ثم إنهم أذلة؛ إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين؛ فإن ذل المعاصي لا يفارق قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت