وقد رُدّ هذا الوجه مِن المناقشة: بأنّه ليس المراد مِن التقوية فعل الشارع أو المجتهد حقيقةً ، وإنما المراد بها البيان وإظهار القوة في أحد الدليليْن .
مناقشة هذا الجواب:
وقد رُدّ هذا الجواب: بأنّا سلّمنا أنّ المراد بالتقوية هو البيان وإظهار القوة في أحد الدليليْن ، ولكنّ هذا ليس استعمالًا حقيقيًّا لِلتقوية ، وإنما هو استعمال مَجازيّ ، واستعمال المَجاز لا بُدّ فيه مِن قرينة معيِّنة لِلمراد , وهي غَيْر متحققة هنا [1] .
الوجه الثاني: أنّه غَيْر مانع مِن قيام غَيْر المجتهد بالترجيح بَيْن الأدلة المتعارضة ، وهو ليس أهلًا لِذلك ، وكيف لا يدخل المجتهد في التعريف وهو مِن أهمّ أركان الترجيح ؟! [2] .
الوجه الثالث ( لِلباحث ) : أنّه استعمل لفظ ( طريق ) وأراد به الدليل ، وهو استعمال مَجازيّ ؛ لأنّ الطريق يَعُمّ الدليل وغَيْره ، ومحلّ الترجيح هو الأدلة الشرعية ..
ولِذَا حاول البعض بل الكثرة ممن قالت بهذا التعريف أنْ يعبِّروا بـ
(الأمارة ) بدلًا مِن ( طريق ) قاصدين بها الدليل الظني ، وهو تعبير أضيَق نطاقًا مِن التعبير الأول ( طريق ) ، لكنّه مع ذلك سيظلّ مستوعبًا الدليل وغَيْرَه وليس صريحًا في الدليل ، ولِذَا كان التعريف غَيْر مانع .
الوجه الرابع ( لِلباحث ) : أنّه لَمْ يتعرض لأصْل الترجيح وسببه: وهو التعارض ، الأمر الذي يجعله غَيْر مانع مِن دخول الترجيح بَيْن غَيْر المتعارضيْن .
(1) - يُرَاجَع: التعارض والترجيح عند الأصوليين /280 ، 281 والفائق 4/386 والتعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/81 ، 82
(2) - يُرَاجَع: التعارض والترجيح بَيْن الأدلة الشرعية 1/80 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /279 ، 280