والقرافي [1] - رحمه الله تعالى - في قوله:"الأكثرون اتفقوا على التمسك به ، وأنكره بعضهم وقال: يلزم التخيير أو التوقف" [2] ا.هـ .
والأصفهاني - رحمه الله تعالى - في قوله:"وأنكره بعضهم وقال: عند التعارض لا نرجِّح ، بل يلزم التخيير أو التوقف" [3] ا.هـ .
تحقيق هذا المذهب:
بعد الوقوف على توثيقات نسبة هذا المذهب يتضح أنّ الكثرة لَمْ تنسبه إلى أحد ، وقلة نسبته إلى البصري بحكاية القاضي أبي بكر الباقلاني التي نقلها إمام الحرمين والغزالي والزركشي وابن السبكي - رحمهم الله تعالى - مع تضارب المراد ، كما يتضح أنّ الكثرة ممن أوردوا هذا المذهب نصوا على أنّه منكِر لِلترجيح ، وعند التعارض يلزم التخيير أو التوقف ، وقلة منهم خفَّفوا حدة نسبة إنكار الترجيح ، منهم ابن السبكي - رحمهما الله تعالى - الذي نُسِب إليه القول بوجوب العمل بما رجح قطعًا ، أمّا ما رجح بالظن كان له التخيير بَيْن العمل وعدمه .
وبناءً على ما تقدَّم إنْ حمَلْنا مذهب البصري على ما أورده ابن السبكي كان قريبًا مِن مذهب الباقلاني رحمهم الله تعالى ؛ لاتفاقهما في وجوب العمل بما رجح قطعًا .
وإنْ حمَلناه على ما أوردته الكثرة: فإنّه مردود وغَيْر مقبول .
(1) - القرافي: هو أبو العباس أَحْمَد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يَلِّين الصنهاجي البهنسي المصري المالكي رحمه الله تعالى ، وُلِد بالبهنسا .. مِن مصنَّفاته: التنقيح في أصول الفقه ، شرْح التهذيب . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدير الطين سَنَة 684 هـ . الفتح المبين 2/90 .
(2) - شرح تنقيح الفصول /420 .
(3) - شرح المنهاج 2/788 .