الوجه الثاني: أنّ المجتهد إذا ظن أنْ لا ترجيح في البينة ورآها مستندةً إلى توقيفات تعبدية فإنّ هذا لا يعارض ما ثبت قطعًا تواترًا في الترجيح والعمل به ، وليس متعلق مثبِتي الترجيح تجويزًا ظنِّيًّا فينتقض بشيء أو يقاس على شيء [1] .
المذهب الثالث: التخيير بَيْن العمل وعدمه إنْ رجح أحدهما بالظن ، ولا يجب إلا بما رجح قطعًا .
هذا المذهب نسبه ابن السبكي إلى أبي عبد الله البصري رحمهم الله تعالى [2] ، وأورد إمام الحرمين وكذا الزركشي - رحمهما الله تعالى - أنّ القاضي حكاه عن البصري الملقب
بـ"جُعْل" [3] ، وذكر الغزالي - رحمه الله تعالى - أنّ القاضي عزاه إلى أبي الحسين البصري [4] بالرمز [5] ..
وأوردته الكثرة بصيغة التجهيل والتضعيف ، منهم:
الفخر الرازي - رحمه الله تعالى - في قوله:"الأكثرون اتفقوا على جواز التمسك بالترجيح ، وأنكره بعضهم وقال: عند التعارض يلزم التخيير أو الوقف" [6] ا.هـ .
(1) - البرهان 2/1143 بتصرف .
(2) - يُرَاجَع جمع الجوامع مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/361
(3) - يُرَاجَع: البرهان 2/1142 والبحر المحيط 6/130 .
(4) - أبو الحسين البصري: هو مُحَمَّد بن عَلِيّ بن الطَّيِّب البصري رحمه الله تعالى ، أحد أئمة المعتزلة ، وُلِد بالبصرة ورَحَل لِبغداد ..مِن مصنفاته: المعتمد ، تَصَفُّح الأدلّة ، غرر الأدلّة . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 436 هـ. شذرات الذهب 3/259 والنجوم الزاهرة 5/38 .
(5) - المنخول /426 .
(6) - يُرَاجَع: المحصول 5/529 ونهاية السول 3/156 .