الصفحة 40 من 95

الدليل الثاني: أنّ العرف جرى على العمل بالراجح وترك المرجوح ، ولِذَا يُعَدّ التارك لِلراجح والآخذ بالمرجوح سفيهًا ، والعرف في الشرع معتبَر بمقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - { مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَن } [1] ، ولذا كان العمل بالراجح واجبًا ، وهو المدعى .

الدليل الثالث: أنّ العمل بالدليليْن المتعارضيْن ممتنع ؛ لأنّه جمْع بَيْن

المتناقضيْن ، وترْكهما معًا ممتنع ؛ لأنّه مدعاة لِلتحلل مِن أحكام الشرع ، فلم يَبْقَ إلا العمل بواحد منهما ، فإنْ عمل بالمرجوح وترك الراجح كان تقديمًا لِلضعيف على الأقوى دلالةً ، وهو غَيْر جائز ، فتَعيَّن العمل بالراجح وترْك المرجوح [2] .

الدليل الرابع: أنّ الأولين ومَن تَبِعهم أطبقوا على ترجيح دليل على آخَر ، وكانوا - رضي الله عنهم - إذا جلسوا يشتورون ( مِن المشاورة ) تعلَّق معظم كلامهم في وجوه الرأي بالترجيح ، وهذا أُثْبِت بتواتر النقل في الأخبار والظواهر وجميع مسالك الأحكام ، فدلّ ذلك على أنّ الترجيح مقطوع به ويجب العمل بالدليل الراجح [3] .

المذهب الثاني: جواز العمل بالمرجَّح المظنون ، ولا يجب إلا بما رجح قطعًا .

وهو قول القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى .

أدلة هذا المذهب:

استدل الباقلاني - رحمه الله تعالى - على أنّ الترجيح بالمظنون لا يجب العمل به بأدلة ، اذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ العمل بالمظنون فيه عرضة لِلخطأ والغلط ، وكلاهما

(1) - أَخْرَجَه الإمام أحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم ( 3418 ) والحاكم في المستدرك 3/83 والطبراني في الأوسط 4/58 عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .

(2) - يُرَاجَع: الفائق 4/391 والمَراجع الثلاثة الأخيرة المتقدمة وإرشاد الفحول /274

(3) - البرهان 2/1142 ، 1143 بتصرف والمحصول 2/444

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت